السيد مهدي الرجائي الموسوي

579

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

أوج الخلافة التي يصغر قدر النعمان أن يبيت لها وهو شقيق . وكان يأكل من النذور يوماً فيوماً ، فإذا أعوزه النذر نذر للرحمن صوماً ، فلن يواكل يومه أنيساً ، ولأنّ في أيّامه قلب الزمان ، وكثرت الصدقات ، وتزاحم الخلق وذاقوا العافية ، ولم يجعل الخلافة نعمة له بل رآها بلية ، كما رآها قبلة السابق إلى الخيرات أبو الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام . وكان له ثلاث من السراري واحدة عنده بمعبر ، واثنتان في صنعاء وغيرها ، وأربع زوجات ليس عنده أخرى منهنّ أحد ، ولمّا فطن الدهر أنّه سمح بالغيث في أيار والنور في الظلم ، وأرى الناس ما لم يخالوه في الحلم من العدل ، دلّت له عقاربه وقام وإنّما قام لندب العدل في الفضل ناديه ، وقيل : إنّه مات شهيداً بالسمّ ، وشرب بكأس العمّ والجدّ والأب والامّ ، وراحوا بنعشه وكلّ جفن قريج الجفن هاطل . ولمّا خسف ذلك البدر وانهار ، رأى الناس من بعده نجوم نصف النهار ، وكانت خلافته خمس سنين ، وتوفّي سنة سبع وتسعين وألف ، وكان حمل إلى حمّام المعرّة لأنّه أبو العلا وظنّوا أنّ به داء الاستسقاء ، وهذا الحمّام كبريتي ينفع من هذه العلّة ، فتوفّي به وحمل إلى الدامغ فدفن مع والده ، وبعده نزل بين آل المنصور الشحناء سوط عذاب قطع ظهر شوكتهم القتادية . وكان السيّد أبومحمّد المذكور وصيّه ، كما كان هو وصي أبيه المتوكّل ، فلفّ شمل الأجناد ، وقام بوصيّة ذلك الجواد ، وعزّاه فيه الشعراء فأكثروا . وبايعه الناس الحاضرون وكثير ممّن بعد ، وتلقّب بالمنصور وجرت حروب ، وتمّت خطوب ، آلت إلى أسره ، وحبسه بقلعة حبّ لأنّه يوسف ، ثمّ حبس آخراً بقصر صنعاء ، وهو الآن بهذا القصر ، وقد ألزم نفسه صيام الأيّام ، وشعره مبتسم الثغر تودّه حلية دمية القصر . ومن الشعر السيّد أبيمحمّد مراجعاً للسيّد ضياءالدين أبيمحمّد زيد بن محمّد بن الحسن بن المنصور باللَّه المذكور في الزاي : أمنوّع الألحان في القضب * رفقاً بقلب متيّم صبّ أذكرت في الروض إلفتنا * ومقامنا بمعاهد الشعب أيّام أفراح دنت ومضت * ومضت وميض البرق في السحب أتشفّع الأيّام زورتها * وتعيد حلو المطعم العذب